محمد أبو زهرة
1985
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 172 إلى 173 ] لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 ) ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة مغالاة النصارى في تقدير السيد المسيح - عليه السلام - ، وأنهم رفعوه إلى مرتبة الألوهية ، وقالوا بألسنتهم إن الله ثالث ثلاثة من غير أن يحددوا معنى الألوهية في الاثنين اللذين زادوهما في أقوالهم ، ومن غير أن يميزوا علاقة الثلاثة بعضهم ببعض ، إلا أن يقولوا المسيح ابن الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، ودفعهم إلى ما يقولون أن عيسى ولد من غير أب ، وأنه كان إنسانا روحانيا ، فزعموا أنه ليس كغيره من رسل الله تعالى ، واستنكفوا أن تكون علاقته بالله تعالى ( الخالق لكل شئ ) كعلاقة سائر العباد من حيث إنه مخلوق لرب العالمين ، وفي هذه الآية يبين سبحانه أن علاقة المسيح - عليه السلام - بربه علاقة عبد بخالقه ، وأنه لن يترفع عن هذه العلاقة ، ولذا قال سبحانه . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ومعنى النص الكريم : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولن ينزل من مرتبته أن يكون من عبيد الله تعالى ، فإن ذلك وضع للأمور في مواضعها ، إذ هو مخلوق لله تعالى . روى أن وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لم تعيب صاحبنا ؟ فقال عليه السلام : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ( عليه السلام ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأي شئ أقول ؟